قطب الدين الراوندي
54
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا تأمنن عليها إلا من تثق به ( 1 ) رافقا بمال المسلمين حتى توصله إلى وليهم فيقسمه بينهم . ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب . ثم أحدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر اللَّه به . وإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات ، وليمهلها عند النطاف والأعشاب ، حتى تأتينا بها بإذن اللَّه بدنا منقيات غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب اللَّه وسنة نبيه صلى اللَّه عليه وآله ، فان ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك إن شاء اللَّه . ( ومن عهد له عليه السلام ) ( إلى بعض عماله ) وقد بعثه على الصدقة أمره بتقوى اللَّه في سرائر أموره وخفيات أعماله ، حيث لا شهيد غيره ولا وكيل دونه . وأمره أن لا يعمل بشئ من طاعة اللَّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسر ، ومن لم يختلف سره وعلانيته وفعله ومقالته فقد أدى الأمانة وأخلص العبادة . وأمره أن لا يجيبهم ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضلا بالأمارة عليهم ، فإنهم الاخوان في الدين والأعوان على استخراج الحقوق
--> ( 1 ) في ب ، الف ، يد ، نا وهامش م : بدينه .